نورالدين علي بن أحمد السمهودي

37

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

حرف التاء تاراء : بالمد ، سبق في مساجد تبوك ، قال نصر : وهو موضع بالشام . تبوك : كصبور ، موضع بين وادي القرى والشام ، على اثنتي عشرة مرحلة من المدينة ، قيل : اسم بركة هناك ، وقال أبو زياد : تبوك بين الحجر وأول الشام ، على أربع مراحل من الحجر نحو نصف طريق الشام ، وهو حصن به عين ونخل وحائط تنسب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويقال : إن أصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيب كانوا به ، ولم يكن شعيب منهم بل من مدين ، ومدين على بحر القلزم على نحو ست مراحل من تبوك . وقال أهل السير : توجّه النبي صلى اللّه عليه وسلم سنة تسع إلى تبوك ، وهي آخر غزواته ، لغزو من انتهى إليه أنه قد تجمع من الروم وعاملة ولخم وجذام ، فوجدهم قد تفرقوا ، فلم يلق كيدا ، ونزلوا على عين ، فأمرهم صلى اللّه عليه وسلم أن لا يمس أحد من مائها ، فسبق رجلان وهي تبض بشيء من ماء ، فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها ، فقال لهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ما زلتما تبوكانها منذ اليوم ، أي يحركانها بما أدخلاه ، وبذلك سميت تبوك ، وركز النبي صلى اللّه عليه وسلم عنزته فيها ثلاث ركزات ، فجاءت ثلاث أعين ، فهي ترمي بالماء إلى الآن . وحديث عين تبوك في صحيح مسلم ، وفيه أنه صلى اللّه عليه وسلم « غسل وجهه ويده بشيء من مائها ثم أعاده فيها ، فجرت العين بماء كثير » الحديث ، وفي رواية ابن إسحاق « فانخرق من الماء ماله حس كحس الصواعق » ثم قال « يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا » وأقام صلى اللّه عليه وسلم بتبوك أياما حتى صالحه أهلها ، وانتدب خالد بن الوليد إلى دومة الجندل . قال المجد : وذكرنا لتبوك ليس من شرط الكتاب لبعده من المدينة ، لكن لكثرة ذكره في الأحاديث زاع القلم بذكره . قلت : سيأتي في السين المهملة ذكر المجد لسرع ، وأنها بوادي تبوك على ثلاث عشرة مرحلة من المدينة ، وأنها آخر عمل المدينة ، وهي بعد تبوك ، وسيأتي في مدين أنها من أعراض المدينة ، وهي في محاذاة تبوك . وقال صاحب المسالك والممالك ، كما في خط الأقشهري : وكانت قريظة والنضير ملوكا على المدينة على الأوس والخزرج ، وكان على المدينة وتهامة في الجاهلية عامل من جهة مرزبان البادية ، يجبى إليه خراجها . ثم قال : ومن توابع المدينة ومخاليفها وقراها تيماء ، وبها حصنها الأبلق الفرد ، ومنها دومة الجندل ، وهي من المدينة على ثلاث عشرة مرحلة ، وحصنها المارد . انتهى . تختم : بضم النون وكسرها ، وقيل : بتاءين الثانية تكسر وتضم ، جبل بالمدينة .